محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) } قال أبو جعفر : هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير . وهو من الله جل ثناؤه جواب لما يتوهم في مسألته إياه ( 1 ) أن يجعل من ذريته أئمة مثله . فأخبر أنه فاعل ذلك ، إلا بمن كان من أهل الظلم منهم ، فإنه غير مُصَيِّره كذلك ، ولا جاعله في محل أوليائه عنده ، بالتكرمة بالإمامة . لأن الإمامة إنما هي لأوليائه وأهل طاعته ، دون أعدائه والكافرين به . * * * واختلف أهل التأويل في العهد الذي حرم الله جل ثناؤه الظالمين أن ينالوه . فقال بعضهم : ذلك " العهد " ، هو النبوة . * ذكر من قال ذلك : 1945 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " قال لا ينال عهدي الظالمين " ، يقول : عهدي ، نبوتي . فمعنى قائل هذا القول في تأويل الآية : لا ينال النبوة أهل الظلم والشرك . * * * وقال آخرون : معنى " العهد " : عهد الإمامة . فتأويل الآية على قولهم : لا أجعل من كان من ذريتك بأسرهم ظالما ، إماما لعبادي يقتدى به . * ذكر من قال ذلك : 1946 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " قال لا ينال عهدي الظالمين " قال ، لا يكون إمام ظالما .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " لما توهم " ، وهي خطأ ، والصواب ما أثبته ، بالبناء للمجهول .