محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) } قال أبو جعفر : ومعنى قوله : " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا " ، في أيّ مكان وبقعة تهلكون فيه ، ( 1 ) يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة ، إن الله على كل شيء قدير ، كما : - 2291 - حدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " أينما تكونوا يَأت بكمُ الله جميعًا " ، يقول : أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة . 2291 م - حدثنا موسى قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " أينما تكونوا يَأت بكم الله جميعًا " ، يعني : يومَ القيامة . * * * قال أبو جعفر : وإنما حضَّ الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزوُّد في الدنيا للآخرة ، فقال جل ثناؤه لهم : استبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم ، ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه ، فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالفَ قبلكم ودينكم وشريعتكم جميعًا يوم القيامة ، من حيث كنتُم من بقاع الأرض ، حتى يوفِّيَ المحسنَ منكم جزاءه بإحسانه ، ( 2 ) والمسيء عقابه بإساءته ، أو يتفضّل فيصفح . * * * وأما قوله : " إنّ الله على كل شيء قدير " ، فإنه تعالى ذكره يعني : إنّ الله تعالى على جَمْعكم - بعد مماتكم - من قبوركم إليه ، من حيث كنتم وكانت قبوركم كمن وعلى غير ذلك مما يشاء ، قديرٌ . ( 3 ) فبادروا خروجَ أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليومَ بعثكم وَحشركم . * * *

--> ( 1 ) انظر القول في تفسير " أينما " في معاني القرآن للفراء 1 : 85 - 89 . ( 2 ) في المخطوطة : " حتى يؤتي المحسن منكم جزاءه " ، ولا بأس بها . ( 3 ) في المطبوعة : " من قبوركم من حيث كنتم وعلى غير ذلك " ، أسقط منها الناسخ .