محمد بن جرير الطبري
191
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2273 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " فلا تكونن من الممترين " قال ، من الشاكين قال ، لا تشكنّ في ذلك . * * * قال أبو جعفر : وإنما " الممتري " ( 1 ) " مفتعل " ، من " المرْية " ، و " المِرْية " هي الشك ، ومنه قول الأعشى : تَدِرُّ عَلَى أَسْوُقِ المُمْتَرِينَ . . . رَكْضًا ، إِذَا مَا السَّرَابُ ارْجَحَنّ ( 2 ) * * * ءقال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : أوَ كان النبي صلى الله عليه وسلم شَاكَّا في أنّ الحق من رَبه ، أو في أن القبلة التي وجَّهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره ، حتى نُهي عن الشك في ذلك ، فقيل له : " فلا تكونن من الممترين " ؟ قيل : ذلك من الكلام الذي تُخرجه العرب مخُرَج الأمر أو النهي للمخاطب به ، والمراد به غيره ، كما قال جل ثناؤه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ) [ سورة الأحزاب : 1 ] ، ثم قال : ( وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ
--> ( 1 ) في المطبوعة : " والممتري " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) ديوانه : 20 واللسان ( رجحن ) من قصيدة سلف بيت منها في 1 : 345 ، 346 ، يصف خيلا مغاوير لقيس بن معديكرب الكندي ، أغارت على قوم مسرعة حثيثة ، فبينا القوم يتمارون فيها إذا بها : - تُبَارِي الزِّجَاجَ مَغَاوِيرُهَا . . . شَمَاطِيط في رَهَجٍ كالدَّخَنْ تَدِرُّ عَلَى أسوُق . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . در الفرس يدر دريرًا ودرة : عدا عدوًا شديدًا . لا يثنيه شيء . والأسوق جمع ساق ، ويجمع أيضًا على سوق وسيقان . يقول : بيناهم يتمارون إذ غشيتهم الخيل فصرعتهم ، فوطئتهم وطئًا شديدًا ، ومرت على سيقانهم عدوًا . وارجحن السراب : ارتفع واتسع واهتز ، وذلك في وقت ارتفاع الشمس .