محمد بن جرير الطبري

187

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويعني بقوله : " من بَعد مَا جَاءك من العلم " ، من بعد ما وصَل إليك من العلم ، بإعلامي إياك أنهم مقيمون على باطل ، وعلى عنادٍ منهم للحق ، ومعرفةٍ منهم أنّ القبلة التي وجهتُك إليها هي القبلةُ التي فرضتُ على أبيك إبراهيم عليه السلام وسائر ولده من بعده من الرسل - التوجُّهَ نحوها ، " إنك إذًا لمن الظالمين " ، يعني : إنك إذا فعلت ذلك ، من عبادي الظَّلمةِ أنفسَهم ، المخالفين أمري ، والتاركين طاعتي ، وأحدُهم وفي عِدادِهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه " ، أحبارَ اليهود وعلماء النصارى : يقول : يعرف هؤلاء الأحبارُ من اليهود ، والعلماءُ من النصارى : أن البيتَ الحرام قبلتُهم وقبلة إبراهيم وقبلةُ الأنبياء قبلك ، كما يعرفون أبناءَهم ، كما : - 2259 - حدثنا بشر بن معاذ : قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : " الذين آتيناهم الكتاب يَعرفونه كما يَعرفون أبناءهم " ، يقول : يعرفون أن البيت الحرام هو القبلةُ . 2260 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قول الله عز وجل : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونهُ كما يعرفونَ أبناءهم " ، يعني : القبلةَ .

--> ( 1 ) السياق : من عبادي الظلمة . . . وأحدهم ، وفي عدادهم " .