محمد بن جرير الطبري
183
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى . وأدخلت " الفاء " في قوله : " فولوا " ، جوابًا للجزاء . وذلك أن قوله : " حيثما كنتم " جزاء ، ومعناه : حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ } يعني بقوله جل ثناؤه : " وإنّ الذين أوتُوا الكتاب " أحبارَ اليهود وعلماء النصارى . * * * وقد قيل : إنما عنى بذلك اليهودَ خاصةً . * ذكر من قال ذلك : 2256 - حدثنا موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإن الذين أوتوا الكتاب " ، أنزل ذلك في اليهود . * * * وقوله : " ليعلمون أنه الحق من ربهم " ، يعني هؤلاء الأحبارَ والعلماءَ من أهل الكتاب ، يعلمون أن التوجُّهَ نحو المسجد ، الحقُّ الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته وسائر عباده بعده . * * * ويعني بقوله : " من رَبِّهم " أنه الفرضُ الواجب على عباد الله تعالى ذكره ، وهو الحقُّ من عند ربهم ، فَرَضَه عليهم . * * *