محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2197 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " لتكونوا شهداء على الناس " ، يقول : لتكونوا شهداء على الأمم الذين خَلَوا من قبلكم ، بما جاءتهم رسلهم ، وبما كذّبوهم ، فقالوا يوم القيامة وعَجِبوا : إنّ أمة لم يكونوا في زماننا ، فآمنوا بما جاءتْ به رسلنا ، وكذبنا نحن بما جاءوا به ! فعجبوا كل العجب . قوله : " ويكُون الرسولُ عليكم شهيدًا " ، يعني بإيمانهم به ، وبما أنزل عليه . 2198 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " لتكونوا شُهداء على الناس " ، يعني : أنهم شَهدوا على القرون بما سمَّى الله عز وجل لَهم . 2199 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج : قلت لعطاء : ما قوله : " لتكونوا شهداء على الناس " ؟ قال : أمة محمد ، شهدوا على من ترك الحق حين جاءه الإيمانُ والهدى ، ممن كان قبلنا . قالها عبد الله بن كثير . قال : وقال عطاء : شهداء على مَنْ ترك الحق ممن تركه من الناس أجمعين ، جاء ذلك أمَّةَ محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم ، " ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا " على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم ، وصَدَّقوا به . 2200 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " لتكونوا شُهداء عل الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدًا " قال ، رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدٌ على أمَّته ، وهم شهداء على الأمم ، وهم أحد الأشهاد الذين قال الله عز وجل : ( وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ ) [ سورة غافر : 51 ] الأربعة : الملائكة الذين يُحصُون أعْمالنا ، لنا وعلينا ، وقرأ قوله : ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ) [ سورة ق : 21 ] ، وقال : هذا يوم القيامة . قال : والنبيون شُهداء على أممهم . قال : وأمة محمد صلى الله عليه وسلم شُهداء على الأمم . قال :