محمد بن جرير الطبري

142

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ) [ سورة طه : 77 ] ، وقال زُهير بن أبي سُلمى في " الوسط " : هُمُ وَسَطٌ تَرْضَى الأنامُ بِحُكْمِهِمْ . . . إذَا نزلَتْ إحْدَى الليَالِي بِمُعْظَمِ ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأنا أرى أن " الوسط " في هذا الموضع ، هو " الوسط " الذي بمعنى : الجزءُ الذي هو بين الطرفين ، مثل " وسَط الدار " محرَّك الوَسط مثقَّله ، غيرَ جائز في " سينه " التخفيف . وأرى أن الله تعالى ذكره إنما وصفهم بأنهم " وسَط " ، لتوسطهم في الدين ، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه ، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب ، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه - ولا هُم أهلُ تقصير فيه ، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله ، وقتلوا أنبياءَهم ، وكذبوا على ربهم ، وكفروا به ؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه . فوصفهم الله بذلك ، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها . * * * وأما التأويل ، فإنه جاء بأن " الوسط " العدلُ . وذلك معنى الخيار ، لأن الخيارَ من الناس عُدولهم . ذكر من قال : " الوسطُ " العدلُ . 2165 - حدثنا سَلْم بن جُنادة ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله

--> ( 1 ) كأنه من قصيدته المعلقة ، ديوانه 2 : 27 ، ولكن رواية صدر البيت في الديوان : لِحَيٍّ حِلاَلٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرُهُمْ ولم أجد هذه الرواية فيما طبع من روايات ديوانه . ولكن البيت بهذه الرواية أنشده الجاحظ في البيان 3 : 225 غير منسوب . وهو منسوب إلى زهير في أساس البلاغة " وسط " . ورواية الديوان ، والجاحظ : " إذا طرقت إحدى الليالي " . وهما سواء .