محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

المقدس ، ستة عشر شَهرًا ، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبة البيتِ الحرام . فقال في ذلك قائلون من الناس : " ما ولاهمْ عَنْ قبلتهم التي كانوا عليها " ؟ لقد اشتاق الرَّجُل إلى مَوْلده ! فقال الله عز وجل : " قلْ لله المشرقُ والمغربُ يهدي مَنْ يَشاءُ إلى صراط مُستقيم " . * * * وقيل : قائل هذه المقالة المنافقون . وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلام . * ذكر من قال ذلك : 2164 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما وُجِّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم قبَلَ المسجد الحرام ، اختلفَ الناس فيها فكانوا أصنافًا . فقال المنافقون : ما بالُهم كانوا على قبلة زمانًا ، ثم تركوها وتوجَّهوا إلى غيرها ؟ فأنزل الله في المنافقين : " سَيقول السفهاءُ من الناس " ، الآية كلها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك عز وجل : قُلْ يا محمد - لهؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك : ما ولاكم عن قبلتكم من بيت المقدس ، التي كنتم على التوجُّه إليها ، إلى التوجُّه إلى شطر المسجد الحرام ؟ - : لله مُلك المشرق والمغرب = يعني بذلك : ملكُ ما بين قُطرَيْ مشرق الشمس ، وقُطرَيْ مغربها ، وما بينهما من العالم ( 1 ) = يَهدي من يشاء من خلقه ، ( 2 ) فيُسدده ، ويوفِّقه إلى الطريق القويم ، وهو " الصراط

--> ( 1 ) انظر تفسير " المشرق والمغرب " فيما سلف 2 : 526 - 530 . ( 2 ) انظر تفسير " هدى " فيما سلف 1 : 166 - 169 ، وفي فهرس اللغة في الجزء الأول والثاني .