محمد بن جرير الطبري
132
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان سببُ ذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلّى نحو بيت المقدس مُدة سنذكر مبلغها فيما بعد إن شاء الله تعالى ، ثم أراد الله تعالى صَرْف قبلة نبيّة صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام . فأخبره عما اليهود قائلوه من القول عند صرفه وجهَه ووجهَ أصحابه شطرَه ، وما الذي ينبغي أن يكون من ردِّه عليهم من الجواب . * * * ذكر المدة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس ، وما كان سببُ صلاته نحوه ؟ وما الذي دَعا اليهودَ والمنافقين إلى قِيلِ ما قالوا عند تحويل الله قبلةَ المؤمنين عن بيت المقدس إلى الكعبة ؟ اختلف أهل العلم في المدة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس بعد الهجرة . فقال بعضهم بما : - 2149 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير - وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة - قالا جميعًا : حدثنا محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد قال ، أخبرني سعيد بن جبير ، أو عكرمة - شكّ محمد - ، عن ابن عباس قال : لما صُرفت القبلةُ عن الشأم إلى الكعبة - وصرفت في رَجَب ، على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقدَم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ - أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رفاعةُ بنُ قيس ، وقَرْدَم بن عمرو ، وكعبُ بن الأشرف ، ونافعُ بن أبي نافع - هكذا قال ابن حميد ، وقال أبو كريب : ورَافع بن أبي رافع ( 1 ) - والحجاج بن عمرو = حليفُ كعب بن الأشرف = والربيعُ بن الربيعُ بن [ أبي ] الحقيق ، وكنانةُ بن أبي الحقيق ، ( 2 ) فقالوا : يا محمد ، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها ، وأنتَ تزعمُ أنك على ملة إبراهيم ودينه ؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعْك ونصدقك ! وإنما يريدون فتنته عن دينه . فأنزل
--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 111 تعليق : 1 . ( 2 ) الزيادة بين القوسين من سيرة ابن هشام . وفيها : " وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق " .