محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بهم تَفتخرون ، وتزعمون أنّ بهم تَرجُون النجاةَ من عذاب ربكم ، مع سيئاتكم وعظيم خطيئاتكم - لا يَنفعهم عند الله غيرُ ما قدَّموا من صالح الأعمال ، ولا يضرهم غير سيئها ، فأنتم كذلك أحرَى أنْ لا ينفعكم عند الله غير ما قدمتم من صالح الأعمال ، ( 1 ) ولا يضرّكم غيرُ سَيئها . فاحذروا على أنفسكم ، وبادروا خروجَها بالتوبة والإنابة إلى الله مما أنتم عليه من الكفر والضلالة والفِرية على الله وعلى أنبيائه ورُسُله ، ودَعُوا الاتكالَ على فَضَائل الآباء والأجداد ، فإنما لكم ما كسبتم ، وعليكم ما اكتسبتم ، ولا تُسألون عما كان إبراهيم وإسماعيلُ وإسحاقُ ويعقوبُ والأسباط يَعملون من الأعمال ، لأن كل نفس قَدِمت على الله يوم القيامة ، فإنما تُسأل عما كسبت وأسلفت ، دون ما أسلفَ غيرُها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " سيقول السفهاء " ، سيقول الجهال " منَ الناس " ، وهم اليهود وأهل النفاق . وإنما سماهم الله عز وجل " سُفهاء " ، لأنهم سَفِهوا الحق . ( 1 ) فتجاهلت أحبارُ اليهود ، وتعاظمت جهالهم وأهل الغباء منهم ، عن اتِّباع محمد صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من العرب ولم يكن من بني إسرائيل ، وتحيّر المنافقون فتبلَّدوا . * * * وبما قلنا في " السفهاء " - أنهم هم اليهود وأهلُ النفاق - قال أهل التأويل . ذكر من قال : هم اليهود :
--> ( 1 ) سياق هذه العبارة : " إن كان هؤلاء . . . لا ينفعهم عند الله غير ما قدموا . . . فأنتم كذلك أحرى أن لا ينفعكم غير صالح الأعمال . . . " . ( 1 ) سفه الحق : جهله . وانظر ما سلف في معنى " السفه " 1 : 293 - 294 / ثم هذا الجزء 3 : 90 .