محمد بن جرير الطبري

121

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أو نَصَارَى تَهتدوا " ، وزعموا أن دينهم خيرٌ من دينكم ، وكتابهم خير من كتابكم ، لأنه كان قبلَ كتابكم ، وزعموا أنهم من أجل ذلك أولى بالله منكم = : " أتحاجوننا في الله وهو رَبنا وربكم " ، بيده الخيرات ، وإليه الثواب والعقابُ ، والجزاءُ على الأعمال - الحسنات منها والسيئات ، فتزعمون أنكم بالله أوْلى منا ، من أجل أن نبيكم قبل نبينا ، وكتابكم قبل كتابنا ، وربّكم وربّنا واحدٌ ، وأنّ لكلّ فريق منا ما عمل واكتسب من صالح الأعمال وسيئها ، يجازى [ عليها ] فيثابُ أو يعاقبُ ، ( 1 ) - لا على الأنساب وقدمَ الدِّين والكتاب . * * * ويعني بقوله : " قُلْ أتحاجوننا " ، قل أتخاصموننا وتجادلوننا ؟ كما - 2129 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " قل أتحاجوننا في الله " ، قل : أتخاصموننا ؟ 2130 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " قل أتحاجُّونَنا " ، أتخاصموننا ؟ 2131 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " أتحاجوننا " ، أتجادلوننا ؟ * * * فأما قوله : " ونحن له مُخلصون " ، فإنه يعني : ونحن لله مخلصو العبادةِ والطاعة ، لا نشرك به شيئًا ، ولا نعبد غيره أحدًا ، كما عبد أهل الأوثان معه الأوثانَ ، وأصحاب العِجل معه العجلَ . * * * وهذا من الله تعالى ذكره توبيخٌ لليهود ، واحتجاج لأهل الإيمان ، بقوله تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : قولوا - أيها المؤمنون ، لليهود

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويجازى فيثاب أو يعاقب " . وكأن الصواب يقتضي حذف " الواو " ، وزيادة : " عليها " . وقوله : " لأعلى الأنساب " معطوف على قوله : " والجزاء على الأعمال " .