محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( 138 ) } قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره ب " الصبغة : صبغةَ الإسلام . وذلك أنّ النصارى إذا أرادت أن تنصِّر أطفالهم ، جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس ، بمنزلة غُسل الجنابة لأهل الإسلام ، وأنه صبغة لهم في النصرانية . ( 1 ) فقال الله تعالى ذكره - إذ قالوا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنين به : " كونوا هودًا أو نَصَارَى تَهتدوا " - : قل لهم يا محمد : أيها اليهود والنصارى ، بل اتبعوا ملة إبراهيمَ ، صبغة الله التي هي أحسن الصِّبَغ ، فإنها هي الحنيفية المسلمة ، ودعوا الشركَ بالله ، والضلالَ عن محجَّة هُداه . * * * ونصب " الصبغة " من قرأها نصبًا على الردِّ على " الملة " . وكذلك رَفع " الصبغة " من رَفع " الملة " ، على ردّها عليها . وقد يجوز رفعها على غير هذا الوجه . وذلك على الابتداء ، بمعنى : هي صبغةُ الله . وقد يجوز نصبها على غير وجه الرّد على " الملة " ، ولكن على قوله : " قولوا آمنا بالله " إلى قوله " ونحنُ له مسلمون " ، " صبغةَ الله " ، بمعنى : آمنا هذا الإيمان ، فيكون الإيمان حينئذ هو صبغةُ الله . ( 2 ) * * * وبمثل الذي قلنا في تأويل " الصبغة " قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2113 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله :

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن 1 : 82 - 83 . ( 2 ) انظر معاني القرآن 1 : 82 - 83 .