محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد روي عن ابن عباس في ذلك قراءةٌ ، جاءت مصاحفُ المسلمين بخلافها ، وأجمعت قَرَأة القرآن على تركها . وذلك ما : - 2109 - حدثنا به محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي حمزة ، قال : قال ابن عباس : لا تقولوا : " فإن آمنوا بمثل مَا آمنتم به فقد اهتدوا " - فإنه ليس لله مثل - ولكن قولوا : " فإن آمنوا بالذي آمنتم به فَقد اهتدوا " - أو قال : " فإن آمنوا بما آمنتم به " . * * * فكأن ابن عباس - في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه - يوجِّه تأويل قراءة من قرأ : " فإن آمنُوا بمثل مَا آمنتم به " ، فإن آمنوا بمثل الله ، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل . وذلك إذا صرف إلى هذا الوجه ، شِركٌ لا شكَّ بالله العظيم . لأنه لا مثل لله تعالى ذكرُه ، فنؤمن أو نكفر به . * * * ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وَجّه إليه تأويله . وإنما معناه ما وصفنا ، وهو : فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به - من جميع ما عددنا عليكم من كتُب الله وأنبيائه - فقد اهتدوا . فالتشبيه إنما وقع بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء . كقول القائل : " مرّ عمرو بأخيك مثلَ ما مررتُ به " ، يعني بذلك مرّ عمرو بأخيك مثل مُروري به . والتمثيل إنما دخل تمثيلا بين المرورين ، لا بين عمرو وبين المتكلم . فكذلك قوله : " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به " ، إنما وقع التمثيل بين الإيمانين ، لا بين المؤمَنِ به . * * *