محمد بن جرير الطبري
107
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " حنفاء " قال : متبعين . * * * وقال آخرون : إنما سمي دين إبراهيم " الحنيفية " ، لأنه أول إمام سن للعباد الختان ، فاتبعه من بعده عليه . قالوا : فكل من اختثن على سبيل اختتان إبراهيم ، فهو على ما كان عليه إبراهيم من الإسلام ، فهو " حنيف " على ملة إبراهيم . ( 1 ) وقال آخرون : " بل ملة إبراهيم حنيفا " ، بل ملة إبراهيم مخلصا . " فالحنيف " على قولهم : المخلص دينه لله وحده . ذكر من قال ذلك : 2100 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " واتبع ملة إبراهيم حنيفا " ، يقول : مخلصا . * * * وقال آخرون : بل " الحنيفية " الإسلام . فكل من ائتم بإبراهيم في ملته فاستقام عليها ، فهو " حنيف " . * * * قال أبو جعفر : " الحنف " عندي ، هو الاستقامة على دين إبراهيم ، واتباعه على ملته . ( 2 ) . وذلك أن الحنيفية لو كانت حج البيت ، لوجب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء . وقد نفى الله أن يكون ذلك تحنفا بقوله : ( ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ) [ سورة آل عمران : 67 ] فكذلك القول في الختان . لأن " الحنيفية " لو كانت هي الختان ، لوجب أن يكون اليهود حُنفاء . وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله : ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ) [ سورة آل عمران : 67 ] .
--> ( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 58 . ( 2 ) في المطبوعة : " الحنيف عندي هو الاستقامة " ، وهو كلام مختلف ، صوابه ما أثبت .