محمد بن جرير الطبري
101
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" والهاء والألف " في قوله : " لها " ، عائدة إن شئت على " تلك " ، وإن شئت على " الأمة " . * * * ويعني بقوله : " لها ما كسبت " ، أي ما عملت من خير ، ( 1 ) . ولكم يا معشر اليهود والنصارى مثل ذلك ما عملتم ، ولا تؤاخذون أنتم - أيها الناحلون ما نحلتموهم من الملل - فتسألوا عما كان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم يعملون . فيكسبون من خير وشر ، لأن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت . فدعوا انتحالهم وانتحال مللهم ، فإن الدعاوَى غيرُ مغنيتكم عند الله ، وإنما يغني عنكم عنده ما سلف لكم من صالح أعمالكم ، إن كنتم عملتموها وقدمتموها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " ، وقالت اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المؤمنين : كونوا هودا تهتدوا ؛ وقالت النصارى لهم : كونوا نصارى تهتدوا . * * * تعني بقولها : " تهتدوا " ، أي تصيبوا طريق الحق ، ( 1 ) . كما : - 2090 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير - وحدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة - جميعا ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى
--> ( 1 ) انظر معنى " الكسب " فيما سلف 2 : 273 - 274 . ( 1 ) انظر معاني " الهدى " فيما سلف 1 : 166 - 170 ، 230 ، 249 ، 549 - 551 / 2 : 393 .