محمد بن جرير الطبري
95
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فَنَساها عليهم غاديات ، . . . ومرى مزنهم خلايا وخورا ( 1 ) عسلا ناطِفا وماء فراتا . . . وحليبا ذا بهجة مثمورا ( 2 ) المثمور : الصافي من اللبن ( 3 ) . فجعل المن الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا ، والناطف : هو القاطر . ( 4 ) . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فعفاها " وفي المخطوطة : " فسناها " ، وفي الديوان " فعفاها " ولا معنى لشيء منها ، فاستظهرت أن أقرأها من المخطوط " فنساها " ، أصلها " فنسأها " مهموزة ، كما قالوا : برأ الله الخلق وبراهم بطرح الهمزة . ونسأ الدابة رالإبل ينسؤها نسأ : زجرها وساقها . يقول : ساق عليهم السحاب . غاديات جمع غادية : وهي السحابة التي تنشأ غدوة . ومرى الناقة مريا : مسح ضرعها لتدر . والمزن جمع مزنة : وهي السحابة ذات الماء . وخلايا جمع خلية : وهي الناقة التي خليت للحلب لكرمها وغزارة لبنها . الخور " : إبل حمر إلى الغبرة ، رقيقات الجلود ، طوال الأوبار ، لها شعر ينفذ وبرها ، وهي أطول من سائر الوبر ، فإذا كانت فهي غزار كثيرة اللبن . شبه السحاب الغزير الماء بهذين الضربين من النوق الغزيرة اللبن ، يحلب مطرها عليهم حلبا ، ثم فصل في البيت التالي أنواع ما نزل عليهم من السماء . ( 2 ) ناطف ، من نطف ينطف : قطر . وهو مشروح بعد - أي يقطر من السماء . والفرات : أشد الماء عذوبة . ووصف اللبن بأنه ذو بهجة . وهي الحسن والنضارة ، لأنه لم يؤخذ زبده ، فيرق ، وتذهب لمعة الزبد منه ، فاستعار البهجة لذلك . أما قوله : " مثمورا " ، فهي في المطبوعة " ممرورا " ، وفي المخطوطة في الصلب كانت تقرأ " مثمورا " ثم لعب فيها قلم الناسخ في الثاء والميم ، ثم كتب هو نفسه في الهامش : " مزمورا " ، ثم شرح في طرف الصفحة فقال : " المزمور : الصافي من اللبن " . وذلك شيء لا وجود له في كتب اللغة ، وقد رأيت أنه كتب في البيت الأول " مثمورا " ، ورجحت أن صوابها " معمورا " ، ورجحت في هذا البيت أن يكون اختلط عليه حين كتب " مثمورا " فعاد فجعلها " مزمورا " . ولم أجد " مثمورا " في كتب اللغة ، ولكن يقال : الثمير والثميرة : اللبن الذي ظهر زبده وتحبب قال ابن شميل : إذا مخض رؤي عليه أمثال الحصف في الجلد ، ثم يجتمع فيصير زبدا ، وما دامت صغارا فهو ثمير . ويقولون : إن لبنك لحسن الثمر ، وقد أثمر مخاضك . فكأنه قال : " مثمورا " ويعني " ثميرا " ، لأن فعيلا بمعنى مفعول هنا . ( 3 ) كانت في المطبوعة " الممرور " ، وقد ذكرت في التعليقة ، أنها بهامش المخطوطة " المزمور " . ( 4 ) قوله : " فجعل المن . . . " إلى آخر الجملة ليس في المخطوطة .