محمد بن جرير الطبري

9

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وجميع الذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى ; لأنهم وإن اختلفوا في صفة " البر " الذي كان القوم يأمرون به غيرهم ، الذين وصفهم الله بما وصفهم به ، فهم متفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضا من القول أو العمل ، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم . فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذا : أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه ؟ فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم ؟ معيرهم بذلك ، ومقبحا إليهم ما أتوا به . ( 1 ) * * * ومعنى " نسيانهم أنفسهم " في هذا الموضع نظير النسيان الذي قال جل ثناؤه : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ التوبة : 67 ] بمعنى : تركوا طاعة الله فتركهم الله من ثوابه . * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( تتلون ) : تدرسون وتقرءون . كما : - 847 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس : ( وأنتم تتلون الكتاب ) ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ومقبحا إليهم " .