محمد بن جرير الطبري

88

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ) [ الأعراف : 155 - 156 ] . [ يقول تبنا إليك ] . ( 1 ) وذلك قوله : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ) . ثم إن الله جل ثناؤه أحياهم فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ، فقالوا : يا موسى أنت تدعو الله فلا تسأله شيئا إلا أعطاك ، فادعه يجعلنا أنبياء ! فدعا الله تعالى فجعلهم أنبياء ، فذلك قوله : ( ثم بعثناكم من بعد موتكم ) ، ولكنه قدم حرفا وأخر حرفا . ( 2 ) 959 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قال لهم موسى لما - رجع من عند ربه بالألواح ، قد كتب فيها التوراة ، فوجدهم يعبدون العجل ، فأمرهم بقتل أنفسهم ، ففعلوا ، فتاب الله عليهم - ، ( 3 ) : إن هذه الألواح فيها كتاب الله ، فيه أمره الذي أمركم به ، ونهيه الذي نهاكم عنه . فقالوا : ومن يأخذه بقولك أنت ! لا والله حتى نرى الله جهرة ، حتى يطلع الله إلينا ( 4 ) فيقول : هذا كتابي فخذوه ، فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى ، ( 5 ) فيقول : هذا كتابي فخذوه ؟ وقرأ قول الله تعالى : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ، قال : فجاءت غضبة من الله ، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة ، فصعقتهم فماتوا أجمعون . قال : ثم أحياهم الله من بعد موتهم ، وقرأ قول الله تعالى : ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) . فقال لهم موسى : خذوا كتاب الله . فقالوا : لا . فقال : أي شيء أصابكم ؟ قالوا : أصابنا أنا متنا ثم حيينا . قال : خذوا كتاب الله . قالوا : لا . فبعث الله تعالى ملائكة فنتقت الجبل

--> ( 1 ) الزيادة التي بين الأقواس من تاريخ الطبري ، والأولى منهما زيادة لا بد منها . ( 2 ) الأثر : 958 في تاريخ الطبري 1 : 221 . وقوله : " قدم حرفا وأخر حرفا " ، هو ما ذكره في تأويل الآية على ما ذهب إليه السدي ( ص : 85 ) " فأخذتكم الصاعقة ، ثم أحييناكم . . ) ( 3 ) في المطبوعة : " فقال : إن هذه الألواح . . " ( 4 ) في المطبوعة : " يطلع الله علينا " . ( 5 ) في المطبوعة : " كما يكلمك أنت " . وسيأتي على الصواب في رقم : 1115 .