محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان سبب قيلهم لموسى ما أخبر الله جل وعز عنهم أنهم قالوا له ، من قولهم : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ، ما : - 957 - حدثنا به محمد بن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق قال : لما رجع موسى إلى قومه ، ورأى ما هم فيه من عبادة العجل ، وقال لأخيه وللسامري ما قال ، وحرق العجل وذراه في اليم ، ( 1 ) اختار موسى منهم سبعين رجلا الخيِّر فالخيِّر ، وقال : انطلقوا إلى الله عز وجل ، فتوبوا إليه مما صنعتم ، وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ؛ صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم . فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم . فقال له السبعون - فيما ذكر لي - حين صنعوا ما أمرهم به ، وخرجوا للقاء ربه : ( 2 ) يا موسى ، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا ، ( 3 ) قال : أفعل . فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود غمام حتى تغشى الجبل كله ، ( 4 ) ودنا موسى فدخل فيه ، وقال للقوم : ادنوا . وكان موسى إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه . فضرب دونه الحجاب . ودنا القوم ، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه : افعل ، ولا تفعل . فلما فرغ إليه من أمره ، انكشف عن موسى الغمام . ( 5 ) فأقبل إليهم ، فقالوا لموسى : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) ، فأخذتهم
--> ( 1 ) في المخطوطة : " وذراه في البحر " . ( 2 ) في المطبوعة : " للقاء الله " ، وأثبت ما في المخطوطة وتاريخ الطبري . وفي المخطوطة بعد قوله : " ربه " : " لموسى " ، وأما التاريخ ، فلم يذكر " يا موسى " ، ولا " لموسى " . ( 3 ) في المطبوعة : " لنسمع كلام . . " وفي التاريخ : " اطلب لنا نسمع كلام ربنا " بحذف " إلى ربك " . ( 4 ) في المطبوعة : " وقع عليه الغمام " ، وفي التاريخ : " وقع عليه عمود الغمام " . ( 5 ) في المطبوعة : " فلما فرغ من أمره " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . وفيها أيضًا : " وانكشف " بزيادة الواو ، وهو خطأ .