محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال : ( تبت إليك ) [ الأعراف : 143 ] - ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتا . ولكن معنى ذلك ما وصفنا . * * * ويعني بقوله : ( وأنتم تنظرون ) ، وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم ، يقول : أخذتكم الصاعقة عيانا جهارا وأنتم تنظرون إليها . * * * القول في تأويل قوله تعالى ( 1 ) { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) } يعني بقوله : ( ثم بعثناكم ) ثم أحييناكم . * * * وأصل " البعث " إثارة الشيء من محله . ومنه قيل : " بعث فلان راحلته " إذا أثارها من مبركها للسير ، كما قال الشاعر : فأبعثها وهيَّ صنيعُ حول . . . كركن الرَّعنِ ، ذِعْلِبَةً وَقاحا ( 2 )
--> ( 1 ) عند هذا انتهى الخرم الذي ذكرناه في ص : 77 وبدأنا المخطوطة . ( 2 ) لم أجد البيت في مكان . وقوله : " هي " بتشديد الياء ، وهي لغة همدان ، يشددون الواو من " هو " كقول القائل . وإن لساني شُهدة يشتفى بها . . . وهوَّ ، على من صبه الله ، علقم ويشدد الياء من " هي " كقول القائل : والنفس ما أمرت بالعنف آبيه . . . وهي - إن أمرت باللطف تأتمر والضمير في " أبعثها " إلى ناقته . وقوله : " صنيع حول " أي قد رعت حولا - عاما - حتى سمنت وقويت . يقال صنع فرسه صنعا وصنعة ، فهو فرس صنيع ، والأنثى بغير هاء : إذا أحسن القيام عليه فغذاه وعلفه وسمنه . وكل ما تعهدته حتى جاد فهو صنيع . والرعن : الأنف العظيم من الجبل تراه متقدما . شبه ناقته في جلالها وقوتها بركن الجبل . ذعلبة : ناقة سريعة باقية على السير . وقاح : صلبة صبور ، الذكر والأنثى سواء .