محمد بن جرير الطبري
69
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 51 ) } يعني " وأنتم واضعو العبادة في غير موضعها ، لأن العبادة لا تنبغي إلا لله عز وجل ، وعبدتم أنتم العجل ظلما منكم ، ووضعا للعبادة في غير موضعها . وقد دللنا - في غير هذا الموضع مما مضى من كتابنا - أن أصل كل ظلم ، وضع الشيء في غير موضعه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى ذكره { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) } قال أبو جعفر : وتأويل قوله : ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) ، يقول : تركنا معاجلتكم بالعقوبة ، " من بعد ذلك " ، أي من بعد اتخاذكم العجل إلها . كما : - 927 - حدثني به المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا آدم العسقلاني قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ) ، يعني من بعد ما اتخذتم العجل . * * * وأما تأويل قوله : ( لعلكم تشكرون ) ، فإنه يعني به : لتشكروا . ومعنى " لعل " في هذا الموضع معنى " كي " . وقد بينت فيما مضى قبلُ أن أحد معاني " لعل " " كي " ، بما فيه الكفاية عن إعادته في هذا الموضع ( 2 ) . * * * فمعنى الكلام إذا : ثم عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها ، لتشكروني على عفوي عنكم ، إذ كان العفو يوجب الشكر على أهل اللب والعقل . * * *
--> ( 1 ) انظر ما مضى 1 : 523 - 524 . ( 2 ) انظر ما مضى 1 : 364 - 365 .