محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أسباط عن السدي قال : انطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل ، وواعدهم ثلاثين ليلة ، وأتمها الله بعشر . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 51 ) } وتأويل قوله : ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) ، ثم اتخذتم في أيام مواعدة موسى العجل إلها ، من بعد أن فارقكم موسى متوجها إلى الموعد . و " الهاء " في قوله " من بعده " عائدة على ذكر موسى . فأخبر جل ثناؤه المخالفين نبينا صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ، المكذبين به المخاطبين بهذه الآية - عن فعل آبائهم وأسلافهم ، وتكذيبهم رسلهم ، وخلافهم أنبياءهم ، مع تتابع نعمه عليهم ، وشيوع آلائه لديهم ، ( 2 ) مُعَرِّفَهم بذلك أنهم - من خلاف محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به ، وجحودهم لرسالته ، مع علمهم بصدقه ( 3 ) - على مثل منهاج آبائهم وأسلافهم ، ومحذِّرَهم من نزول سطوته بهم = بمقامهم على ذلك من تكذيبهم = ما نزل بأوائلهم المكذبين بالرسل : من المسخ واللعن وأنواع النقمات . وكان سبب اتخاذهم العجل ، ما : - 918 - حدثني به عبد الكريم بن الهيثم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال ، حدثنا سفيان بن عيينة قال ، حدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما هجم فرعون على البحر هو وأصحابه ، وكان فرعون على فرس أدهم

--> ( 1 ) الأثر : 917 - في تاريخ الطبري في خبر طويل 1 : 218 ، وسيأتي تمامه في رقم : 919 . ( 2 ) في المطبوعة : " سبوغ آلائه " . وشيوع آلائه : ظهورها وعمومها حتى استوى فيها جميعهم . وانظر ما سيأتي بعد ص : 77 ، تعليق : 2 . ( 3 ) في المطبوعة : " من خلافهم محمدا . . " .