محمد بن جرير الطبري

565

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله عليه وسلم ، والإيمان به ، والتصديق بما جاء به من عند الله . * ذكر من قال ذلك : 1879 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ، قال : من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم من يهود فأولئك هم الخاسرون . * * * وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة . لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين ، وتبديل من بدل منهم كتاب الله ، وتأولهم إياه على غير تأويله ، وادعائهم على الله الأباطيل . ولم يجر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الآية التي قبلها ذكر ، فيكون قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، موجها إلى الخبر عنهم ، ولا لهم بعدها ذكر في الآية التي تتلوها ، فيكون موجها ذلك إلى أنه خبر مبتدأ عن قصص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد انقضاء قصص غيرهم ، ولا جاء بأن ذلك خبر عنهم أثر يجب التسليم له . ( 1 ) فإذ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بمعنى الآية أن يكون موجها إلى أنه خبر عمن قص الله جل ثناؤه [ قصصهم ] في الآية قبلها والآية بعدها ، ( 2 ) وهم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل . وإذْ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : الذين آتيناهم الكتاب الذي قد عرفته يا محمد - وهو التوراة - فقرءوه واتبعوا ما فيه ، فصدقوك وآمنوا بك ، وبما جئت به من عندي ، أولئك يتلونه حق تلاوته . * * *

--> ( 1 ) رحم الله أبا جعفر ، فهو لا يدع الاحتجاج الصحيح عند كل آية ، ولكن بعض أهل التفسير يتجاوزون ويتساهلون ، فليتهم نهجوا نهجه في الضبط والحفظ والاستدلال . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة لا بد منها .