محمد بن جرير الطبري

531

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون بل نزلت هذه الآية في قوم عُمِّيت عليهم القبلة فلم يعرفوا شطرها ، فصلوا على أنحاء مختلفة ، فقال الله عز وجل لهم : لي المشارق والمغارب ، فأنى وليتم وجوهكم فهنالك وجهي ، ( 1 ) وهو قبلتكم - معلمهم بذلك أن صلاتهم ماضية . * ذكر من قال ذلك : 1841 - حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا أبو الربيع السمان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه قال ، " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة ، فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا يصلي فيه ، فلما أصبحنا ، إذا نحن قد صلينا على غير القبلة ، فقلنا : يا رسول الله لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة . فأنزل الله عز وجل : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) . ( 2 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإن وليتم وجوهكم " . والصواب ما أثبت . ( 2 ) الحديث : 1841 - أحمد ، شيخ الطبري : هو أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي ، كما سبق نسبه كاملا في : 159 ، وهو صدوق ، من شيوخ أبي داود ، مترجم في التهذيب ، وأبو أحمد : هو الزبيري . واسمه : محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم ، وهو ثقة حافظ ، من شيوخ الإمام أحمد . مترجم في التهذيب . والكبير 1 / 1 / 133 - 134 ، وابن سعد 6 : 281 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 297 . أبو الربيع السمان . هو أشعث بن سعيد ، سبق في : 24 أنه ضعيف جدا . عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب : هو ضعيف ، وقد بينا ضعفه في شرح المسند : 5229 . عبد الله بن عامر بن ربيعة : ثقة من كبار التابعين . وأبوه صحابي معروف ، من المهاجرين الأولين ، هاجر الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد كلها . والحديث ذكره ابن كثير 1 : 289 - 290 ، عن هذا الموضع . ووقع فيه خطأ في اسم شيخ الطبري ، كتب " محمد بن إسحاق " ، بدل " أحمد " . وهو خطأ ناسخ أو طابع . ثم أشار ابن كثير إلى روايته الآتية : 1843 . ثم ذكر أنه رواه أيضًا الترمذي ، وابن ماجة ، وابن أبي حاتم . ثم نقل كلام الترمذي قال : " هذا حديث ليس إسناده بذاك ، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان ، وأشعث بن سعيد أبو الربيع السمان : يضعف في الحديث " . قال ابن كثير : " قلت : وشيخه عاصم ، أيضًا ضعيف قال البخاري : منكر الحديث . وقال ابن معين : ضعيف لا يحتج به . وقال ابن حبان : متروك . وقد ذهبت في شرحي للترمذي ، رقم : 345 ، إلى تحسين إسناده . ولكني أستدرك الآن ، وأرى أنه حديث ضعيف . ونقله السيوطي 1 : 109 ، مع تخريجه وبيان ضعفه .