محمد بن جرير الطبري
529
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فرض عليهم في التوجه شطر المسجد الحرام . * ذكر من قال ذلك : 1835 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد عن قتادة : قوله جل وعز : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) ، ثم نسخ ذلك بعد ذلك ، فقال الله : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ) [ سورة البقرة : 149 - 150 ] 1836 - حدثنا الحسن قال ( 1 ) أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ، قال : هي القبلة ، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام . 1837 - حدثني المثنى قال ، حدثنا الحجاج بن المنهال قال ، حدثنا همام قال ، حدثنا يحيى قال ، سمعت قتادة في قول الله : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ، قال : كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة ، وبعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام . فنسخها الله في آية أخرى : ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ) إِلَى ( وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [ سورة البقرة : 144 ] ، قال : فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة . 1838 - حدثنا يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعته - يعني زيدا - يقول : قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله لو أنا استقبلناه ! فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا ، فبلغه أن يهود تقول : والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم ! فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفع وجهه إلى السماء ، فقال الله عز وجل :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " حدثت عن الحسن " ، والصواب ما أثبت ، وهو إسناد دائر في تفسيره أقربه رقم : 1731 .