محمد بن جرير الطبري
51
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
* * * القول في تأويل قوله تعالى { فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) } قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل وكيف غرق الله جل ثناؤه آل فرعون ونجى بني إسرائيل ؟ قيل له ، كما : - 905 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دُهم الخيل ، سوى ما في جنده من شهب الخيل . ( 1 ) وخرج موسى ، حتى إذا قابله البحر ولم يكن له عنه منصرف ، طلع فرعون في جنده من خلفهم ، ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ ) مُوسَى ( كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) [ سورة الشعراء : 61 - 62 ] أي للنجاة ، وقد وعدني ذلك ولا خلف لوعده . ( 2 ) 906 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق قال : أوحى الله إلى البحر - فيما ذكر لي : إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له . قال : فبات البحر يضرب . بعضه بعضا فرقا من الله وانتظاره أمره . ( 3 ) فأوحى الله جل وعز إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه بها ، وفيها سلطان الله الذي أعطاه ، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، أي كالجبل على نشز من الأرض
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " من شية الخيل " ، وشية الفرس : لونه ، فكان الأجود أن يقول : " من شيات الخيل " . وفي التاريخ . " من شهب الخيل " ، كما أثبتناه . والشهب جمع أشهب ، والشُّهبة في ألوان الخيل : أن تشق معظم لونه شعرة أو شعرات بيض ، كميتا كان الفرس أو أشقر أو أدهم . ( 2 ) الأثر : 905 - في تاريخ الطبري 1 : 217 ، وفيه " ولا خلف لموعوده " . والموعود كالوعد ، وهو من المصادر التي جاءت على مفعول . ( 3 ) في المطبوعة : " فثاب البحر . . . " ، وهو تصحيف ، والصواب في المخطوطة والتاريخ . وفي المطبوعة : " وانتظار أمره " ، وفي التاريخ " وانتظارا لأمره " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو جيد .