محمد بن جرير الطبري

508

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

صوم " ، و " رجل فِطر وقوم فطر ، ونسوة فطر " . ( 1 ) وقد قيل : إن قوله : ( إلا من كان هودا ) ، إنما هو قوله ، إلا من كان يهودا ، ولكنه حذف الياء الزائدة ، ورجع إلى الفعل من اليهودية . وقيل : إنه في قراءة أبي : " إلا من كان يهوديا أو نصرانيا " . ( 2 ) * * * وقد بينا فيما مضى معنى " النصارى " ، ولم سميت بذلك ، وجمعت كذلك ، بما أغنى عن إعادته . ( 3 ) * * * وأما قوله : ( تلك أمانيهم ) ، فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن قول الذين قالوا : ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ، أنه أماني منهم يتمنونها على الله بغير حق ولا حجة ولا برهان ، ولا يقين علم بصحة ما يدعون ، ولكن بادعاء الأباطيل وأماني النفوس الكاذبة ، كما : - 1802 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( تلك أمانيهم ) ، أماني يتمنونها على الله كاذبة . 1803 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( تلك أمانيهم ) ، قال : أماني تمنوا على الله بغير الحق . * * *

--> ( 1 ) أخشى أن يكون أبو جعفر قد زل زلة العجلان . فإنه ذكر آنفًا ( 2 : 143 ) مصدر الفعل : " هاد " وهو " هودا " بفتح فسكون ، وعلى ذلك إجماع أهل اللغة ، ولم يأت منه مصدر مضموم الهاء ، حتى يشبه بقولهم " صوم " ، و " فطر " ، فهما مصدران . ولا يستقيم كلام أبي جعفر حتى يكون مصدر " هاد يهود هودا " بضم الهاء ، ولم يقله هو ولا قاله غيره . فسقط هذا الوجه ، حتى تقيمه حجة من رواية صادقة . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 73 . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 143 - 145 .