محمد بن جرير الطبري

504

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ونقمة لهم . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) . 1798 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) ، قال : اعفوا عن أهل الكتاب حتى يحدث الله أمرا . فأحدث الله بعد فقال : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) ، إلى : ( وهم صاغرون ) . 1799 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) قال : نسختها : ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) . 1800 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) ، قال : هذا منسوخ ، نسخه ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) ، إلى قوله : ( وهم صاغرون ) . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) } قال أبو جعفر : قد دللنا فيما مضى على معنى " القدير " ، وأنه القوي . ( 1 ) فمعنى الآية ههنا : إن الله - على كل ما يشاء بالذين وصفت لكم أمرهم من أهل الكتاب وغيرهم - قدير ، إن شاء انتقم منهم بعنادهم ربهم ، ( 2 ) وإن شاء هداهم لما هداكم الله له من الإيمان ، لا يتعذر عليه شيء أراده ، ولا يتعذر عليه أمر شاء قضاءه ، لأن له الخلق والأمر . * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف قريبا : 484 وفي 1 : 361 . ( 2 ) في المطبوعة : " إن شاء الله الانتقام منهم " والسياق يقتضي ما أثبت .