محمد بن جرير الطبري
478
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بن عمير أنه قرأها : ( ننسأها ) . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : فتأويل من قرأ ذلك كذلك : ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد ، فنبطل حكمها ونثبت خطها ، أو نؤخرها فنرجئها ونقرها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها ، نأت بخير منها أو مثلها . * * * وقد قرأ بعضهم ذلك : ( ما ننسخ من آية أو تُنسها ) . وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ : ( أو نُنسها ) ، إلا أن معنى ( أو تُنسها ) ، أنت يا محمد . * * * وقد قرأ بعضهم : ( ما نُنسخ من آية ) ، بضم النون وكسر السين ، بمعنى : ما ننسخك يا محمد نحن من آية - من " أنسختك فأنا أنسخك " . وذلك خطأ من القراءة عندنا ، لخروجه عما جاءت به الحجة من الْقَرَأَة بالنقل المستفيض . وكذلك قراءة من قرأ ( تُنسها ) أو ( تَنسها ) لشذوذها وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قراء الأمة . وأولى القراءات في قوله : ( أو ننسها ) بالصواب ، من قرأ : ( أو نُنْسها ) بمعنى : نتركها . لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه مهما بدل حكما أو غيره ، أو لم يبدله ولم يغيره ، فهو آتيه بخير منه أو بمثله . فالذي هو أولى بالآية ، إذْ كان ذلك معناها ، أن يكون - إذ قدم الخبر
--> ( 1 ) الخبران : 1767 ، 1768 - أبان الطبري في الإسناد الأول أن شيخه القاسم قال في الإسناد : " عبد الله بن كثير ، عن عبيد الأزدي " ، وبين أن صوابه " عن علي الأزدي " . ثم ساق الإسناد الثاني على الصواب . وهو كما قال عبد الله بن كثير الداري المكي : هو القارئ ، أحد القراء السبعة . وهو ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 144 . علي الأزدي : هو علي بن عبد الله الأزدي البارقي ، وهو تابعي ثقة ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 193 . عبيد بن عمير - بالتصغير فيهما - : هو الليثي الجندعي المكي ، ثقة من كبار التابعين ، بل ذكره بعضهم في الصحابة ، وأثنى عليه الناس خيرا في مجلس ابن عمر ، في المسند : 5359 . مترجم في التهذيب ، والإصابة 5 : 79 ، وابن سعد 5 : 341 - 342 ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 409 .