محمد بن جرير الطبري
471
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( والله يختص برحمته من يشاء ) : والله يختص من يشاء بنبوته ورسالته ، فيرسله إلى من يشاء من خلقه ، فيتفضل بالإيمان على من أحب فيهديه له . و " اختصاصه " إياهم بها ، إفرادهم بها دون غيرهم من خلقه . وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه ، وهدايته من هدى من عباده ، رحمة منه له ليصيره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة ، واستحقاقه بها ثناءه . وكل ذلك رحمة من الله له . * * * وأما قوله : ( والله ذو الفضل العظيم ) . فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم ، فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم ، من غير استحقاق منهم ذلك عليه . * * * وفي قوله : ( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ، تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب : أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية ، تفضل منه ، ( 1 ) وأن نعمه لا تدرك بالأماني ، ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ما ننسخ من آية ) : ما ننقل من حكم آية ، إلى غيره فنبدله ونغيره . ( 1 ) وذلك أن يحول الحلال حراما ، والحرام
--> ( 1 ) في المطبوعة : " تفضلا منه " ، وهو خطأ ، بل هذا خبر " أن " . ( 1 ) كان في المطبوعة : " ما نسخ من آية إلى غيره فنبد له " ، والزيادة من تفسير ابن كثير 1 : 273 .