محمد بن جرير الطبري
469
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
العرب سماعا : " أنظرني أكلمك " ، وذكر سامع ذلك من بعضهم أنه استثبته في معناه ، فأخبره أنه أراد أمهلني . فإن يكن ذلك صحيحا عنهم " فانظرنا " و " أنظرنا " - بقطع " الألف " ووصلها - متقاربا المعني . غير أن الأمر وإن كان كذلك ، فإن القراءة التي لا أستجيز غيرها ، قراءة من قرأ : ( وقولوا انظرنا ) ، بوصل " الألف " بمعنى : انتظرنا ، لإجماع الحجة على تصويبها ، ورفضهم غيرها من القراءات . * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( واسمعوا ) ، واسمعوا ما يقال لكم ويتلى عليكم من كتاب ربكم ، وعُوه وافهموه ، كما : - 1744 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( واسمعوا ) ، اسمعوا ما يقال لكم . * * * فمعنى الآية إذًا : يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لنبيكم : راعنا سمعك وفرغه لنا نفهمك وتفهم عنا ما نقول . ولكن قولوا : انتظرنا وترقبنا حتى نفهم عنك ما تعلمنا وتبينه لنا . واسمعوا منه ما يقول لكم ، فعوه واحفظوه وافهموه . ثم أخبرهم جل ثناؤه أن لمن جحد منهم ومن غيرهم آياته ، وخالف أمره ونهيه ، وكذب رسوله ، العذاب الموجع في الآخرة ، فقال : وللكافرين بي وبرسولي عذاب أليم . يعني بقوله : " الأليم " ، الموجع . وقد ذكرنا الدلالة على ذلك فيما مضى قبل ، وما فيه من الآثار . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 283 ، ثم هذا الجزء 2 : 140 ، 377 .