محمد بن جرير الطبري
457
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يصف ذئبا وغرابا تبعاه لينالا من طعامه وزاده : إذ إذا حضراني قلت : لو تعلمانه ! ! . . . ألم تعلما أني من الزاد مرمل ( 1 ) فأخبر أنه قال لهما : " لو تعلمانه " ، فنفى عنهما العلم ، ثم استخبرهما فقال : ألم تعلما ؟ قالوا : فكذلك قوله : ( ولقد علموا لمن اشتراه ) و ( لو كانوا يعلمون ) * * * وهذا تأويل وإن كان له مخرج ووَجْه فإنه خلاف الظاهر المفهوم بنفس الخطاب ، أعني بقوله : ( ولقد علموا ) وقوله : ( لو كانوا يعلمون ) ، وإنما هو استخراج . وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر الخطاب = دون الخفي الباطن منه ، حتى تأتي دلالة - من الوجه الذي يجب التسليم له - بمعنىً خلافَ دليله الظاهر المتعارف في أهل اللسان الذين بلسانهم نزل القرآن = أولى . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) ، لو أن الذين يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، " آمنوا " فصدقوا الله ورسوله وما جاءهم به من عند ربهم ، و " اتقوا " ربهم فخافوه فخافوا عقابه ، فأطاعوه بأداء فرائضه وتجنبوا معاصيه - لكان جزاء الله إياهم ، وثوابه لهم على إيمانهم به وتقواهم إياه ، خيرا لهم من السحر وما اكتسبوا به ، " لو كانوا يعلمون " أن ثواب الله إياهم على ذلك
--> ( 1 ) ديوانه : 51 ، وأمالي الشريف المرتضى 1 : 424 ، وكأنه كان ينقل كلام الطبري في تفسير هذه الآية ، مع التصرف . والمرمل : الذي نفد زاده . أرمل الرجل فهو مرمل ، كأنه لصق بالرمل لما أنفض . ( 2 ) يقول : " وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر من الخطاب . . أولى " وفصل فأطال .