محمد بن جرير الطبري
450
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بالذي تعلموا من الملكين ، من أحد إلا بعلم الله . يعني : بالذي سبق له في علم الله أنه يضره . كما : - 1704 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان في قوله : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ، قال : بقضاء الله . * * * القول في تأويل قوله تعالى { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ( ويتعلمون ) ، الناس الذين يتعلمون من الملكين ما أنزل عليهما من المعنى الذي يفرقون به بين المرء وزوجه ، يتعلمون منهما السحر الذي يضرهم في دينهم ، ولا ينفعهم في معادهم . فأما في العاجل في الدنيا ، فإنهم قد كانوا يكسبون به ويصيبون به معاشا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( 1 ) ( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) ، الفريق الذين لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، فقال جل ثناؤه : لقد علم النابذون - من يهود بني
--> ( 1 ) في المطبوعة : " يعني بذلك جل ثناؤه " . ويتعلمون أي الناس الذين يتعلمون . . " وهو كلام غير مستقيم ، كأنه تصرف من بعض النساخ .