محمد بن جرير الطبري

448

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومن كل أخلاق الكرام نميمة . . . وسعيا على الجار المجاور بالنَّجْل ( 1 ) يريد بقوله : " جمعت من الخيرات " ، مكان خيرات الدنيا هذه الأخلاق الرديئة والأفعال الدنيئة ، ومنه قول الآخر : صلدت صفاتك أن تلين حيودها . . . وورثت من سلف الكرام عقوقا ( 2 ) يعني : ورثت مكان سلف الكرام ، عقوقا من والديك . * * *

--> ( 1 ) الجار : الذي قرب منزله من منزلك ، ووصفه بقوله : " المجاور " للدلالة على شدة قربه ، وهو الجار الجنب ، فهو أشد حرمة لنزوله في جواره ومنعته ، وركونه إلى أمان عهده . والنجل : تمزيق عرضه بالغيبة والمعابة والسب بظهر الغيب . وفي الحديث : " من نجل الناس نجلوه " أي سبهم وقطع أعراضهم بالشتم كما يقطع بالمنجل ، جازوه بمثل فعله . ( 2 ) لم أعرف قائله . صلدت : صلبت وقست . والصفاة : الحجر الصلد الأملس الضخم الذي لا ينبت شيئا . والحيود جمع حيد : وهو التنوء في الجبل أو القرن أو غيرهما . وهذا مثل : يقول له أنت غليظ جاف لا يصلحك شيء ، ولا خير فيك ، كالصفاة الملساء ذات النتوء ، لا يصلحها شيء ولا تأتي بخير . والسلف : سلف الإنسان : من تقدمه من آبائه وذوي قرابته ممن هم فوقه في السن والفضل . يقول : ورثت من والديك مكان مآثر الأسلاف الكرام ، عقوقا ، فأنت تعقهم ، كما عقوا هم آباءهم . فأنتم خلف يلعن سلفا لئيما عاقا ، يلعن أسلافه . فأنتم معرقون في العقوق ، وهو شر أخلاق الناس .