محمد بن جرير الطبري

446

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما " المرء " ، فإنه بمعنى : رجل من أسماء بني آدم ، والأنثى منه " المرأة " . يوحد ويثنى ، ولا تجمع ثلاثته على صورته ، ( 1 ) يقال منه : " هذا امرؤ صالح ، وهذان امرآن صالحان " . ولا يقال : هؤلاء امرؤو صدق ، ولكن يقال : " هؤلاء رجال صدق " ، وقوم صدق . وكذلك المرأة توحد وتثنى ولا تجمع على صورتها . يقال : هذه امرأة ، وهاتان امرأتان " . ولا يقال : هؤلاء امرآت ، ولكن : " هؤلاء نسوة " . * * * وأما " الزوج " ، فإن أهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل : " هي زوجه " بمنزلة الزوج الذكر ، ومن ذلك قول الله تعالى ذكره : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) [ سورة الأحزاب : 37 ] ، وتميم وكثير من قيس وأهل نجد يقولون : " هي زوجته " . ( 2 ) كما قال الشاعر : ( 3 ) وإن الذي يمشي يحرش زوجتي . . . كماش إلى أسد الشرى يستبيلها ( 4 ) فإن قال قائل : وكيف يفرق الساحر بين المرء وزوجه ؟ قيل : قد دللنا فيما مضى على أن معنى " السحر " : تخييل الشيء إلى المرء بخلاف ما هو به في عينه وحقيقته ، بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه . ( 5 ) فإن كان

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ولا يجمع ثلاثيه " خطأ محض . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 514 ، ففيه زيادة عما هنا . ( 3 ) هو الفرزدق . ( 4 ) ديوانه : 605 ، والأغاني 9 : 326 ، و 19 : 8 ( ساسى ) ، في قصته مع النوار ، ويقول هذا الشعر لبني أم النسير ( طبقات فحول الشعراء : 281 ، والأغاني ) ، وكانت خرجت مع رجل يقال له زهير بن ثعلبة ومع بني أم النسير ، فقال هذا الشعر ، وبعد البيت : ومن دون أبوال الأسود بسالة . . . وصولة أيد يمنع الضيم طولها ورواية الديوان وغيره : وإن امرءا يسعى يخبب زوجتي وقوله : " يخبب " ، أي يفسدها على . ويحرش : يحرض ويغرى بيني وبينها . و " يستبيلها " : أي يطلب أن تبول في يده . ( 5 ) انظر ما سلف : 435 وما بعدها .