محمد بن جرير الطبري
439
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سحرتني يهود بني زريق . ( 1 ) * * * وأنكر قائل هذه المقالة أن يكون الساحر يقدر بسحره على قلب شيء عن حقيقته ، واستسخار شيء من خلق الله - إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم - أو إنشاء شيء من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لأبصار الناطرين بخلاف حقائقها التي وصفنا . وقالوا : لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب حقائق الأعيان عما هي به من الهيئات ، لم يكن بين الحق والباطل فصل ، ( 2 ) ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما سحرته السحرة فقلبت أعيانها . قالوا : وفي وصف الله جل وعز سحرة فرعون بقوله : ( فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) [ سورة طه : 66 ] ، وفي خبر عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذْ سحر يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله ، أوضح الدلالة على بطول دعوى المدعين = : أن الساحر ينشئ أعيان الأشياء بسحره ، ويستسخر ما يتعذر استسخاره على غيره من بني آدم ، كالموات والجماد والحيوان = وصحة ما قلنا . ( 3 ) * * * وقال آخرون : قد يقدر الساحر بسحره أن يحول الإنسان حمارا ، وأن يسحر الإنسان والحمار ، وينشئ أعيانا وأجساما ، واعتلوا في ذلك بما : - 1695 - حدثنا به الربيع بن سليمان قال ، حدثنا ابن وهب قال ، أخبرنا ابن أبي الزناد قال ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة زوج
--> ( 1 ) الحديث : 1694 - هذا في معنى الحديثين قبله . ولكن هذا مرسل . وقد روى ابن سعد 2 / 2 / 5 ، نحوه مختصرا ، عن الزهري ، " عن ابن المسيب وعروة بن الزبير قالا : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سحرتني يهود بني زريق " . وقد أشار الحافظ في الفتح 10 : 193 إلى أن مرسل سعيد بن المسيب رواه عبد الرزاق ، وذكر من بعض ألفاظه ما يدل على أنه أطول مما هنا . وقوله " بئر حزم " ، لا يعرف . والذي في الروايات جميعا : " بئر ذروان " . ( 2 ) في المطبوعة : " فضل " ، وهو خطأ . ( 3 ) سياق العبارة : " أوضح الدلالة على بطول دعوى المدعين . . وصحة ما قلنا " معطوفا .