محمد بن جرير الطبري

437

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

1692 - حدثني أحمد بن الوليد وسفيان بن وكيع ، قالا حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سحر ، كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله . ( 1 ) 1693 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت ، سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله . ( 2 )

--> ( 1 ) الحديث : 1692 - أحمد بن الوليد ، شيخ الطبري : لم أعرف من هو ؟ وسفيان بن وكيع بن الجراح : ضعيف قال البخاري في التاريخ الصغير ، ص : 246 " يتكلمون فيه لأشياء لقنوه " . وقال النسائي في الضعفاء ، ص : 16 " ليس بشيء " . بل اتهمه أبو زرعة بالكذب . ودفع عنه أبو حاتم هذه السبة ، وإنما جاءه ذلك من وراقه ، أفسد عليه حديثه . وهو مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 231 - 232 ، والمجروحين لابن حبان ( مخطوط مصور ) ، رقم : 470 . وليس ضعفه بسبب لضعف هذا الحديث فقد جاء بأسانيد صحاح ، سنشير إليها في الحديث التالي . يحيى بن سعيد : هو القطان الإمام الحافظ . ( 2 ) الحديث : 1693 - هو تكرار للحديث السابق بإسناد آخر ، رواه سفيان بن وكيع عن ابن نمير . ابن نمير : هو عبد الله بن نمير الهمداني : ثقة صاحب سنة ، روى عنه الأئمة ، أحمد ، وابن المديني . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 6 : 274 - 275 . وابن أبي حاتم 2 / 2 / 186 . وهذا الحديث - بطريقيه - مختصر من حديث مطول : أما من رواية ابن نمير ، فقد رواه أحمد في المسند 6 : 57 ( حلبي ) عن ابن نمير . ورواه مسلم في صحيحه 2 : 180 ، عن أبي كريب . ورواه ابن ماجة : 3545 ، عن أبي بكر بن شيبة - كلاهما عن ابن نمير ، به مطولا . وقد رواه كثير من الثقات الأثبات عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : فرواه أحمد في المسند 6 : 63 ، من طريق معمر . ورواه أحمد أيضًا 6 : 63 ، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة ، وكذلك رواه البخاري 10 : 201 ، ومسلم 2 : 180 - كلاهما من طريق أبي أسامة . ورواه أحمد أيضًا 6 : 96 ، وابن سعد 2 / 2 / 4 - كلاهما من طريق وهيب . ورواه البخاري 10 : 192 - 197 ، من طريق عيسى بن يونس . و 10 : 199 - 201 ، من طريق ابن عيينة . و 10 : 400 ، من طريق سفيان ، وهو ابن عيينة . و 11 : 163 ، من طريق أنس ابن عياض أبي ضمرة . ورواه أيضًا 6 : 239 ، معلقا من رواية الليث بن سعد ، - كل هؤلاء رووه عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . وقال البخاري 10 : 197 ، عقب رواية عيسى بن يونس : أنه سمعه قبل ذلك من ابن جريح " يقول : حدثني آل عروة عن عروة " . ، وأنه - أي ابن عيينة - سأل هشاما عنه ، فحدثه به عن أبيه عن عائشة . وذكر ابن كثير بعض طرقه ، في تفسير سورة الفلق 9 : 353 - 354 . وإنما فصلنا القول في طرقه هنا ، لأن الطبري لم يذكره هناك في موضعه . وقد ثبت مثل هذه القصة من حديث زيد بن أرقم . رواه أحمد في المسند 4 : 367 ( حلبي ) ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن يزيد بن حيان ، عن زيد بن أرقم ، به وهذا إسناد صحيح . يزيد بن حيان أبو حيان التيمي : تابعي ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 2 / 324 - 325 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 255 - 256 . ورواه أيضًا ابن سعد 2 / 2 / 6 ، عن موسى بن مسعود ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن ثمامة المحلمي ، عن زيد بن أرقم . وهذا إسناد صحيح أيضًا . موسى بن مسعود النهدي : سبق توثيقه : 280 . و " ثمامة بن عقبة المحلمي " : ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 2 / 176 ، والجرح 1 / 1 / 465 - 466 . و " المحلمي " بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة بعدهما ميم ، نسبة إلى " محلم بن تميم " . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6 : 281 ، بروايتين ، وقال : " رواه النسائي باختصار " ، ثم قال : " رواه الطبراني بأسانيد ، ورجال أحدها رجال الصحيح " . وذكره الحافظ في الفتح 10 : 194 أنه " صححه الحاكم وعبد حميد " . وقصة السحر هذه عرض لها كثير من أهل عصرنا بالإنكار ؛ وهم في إنكارهم مقلدون ، ويزعمون أنهم بعقلهم يهتدون . وقد سبقهم إلى ذلك غيرهم ، ورد عليهم العلماء : فقال الحافظ في الفتح 10 : 192 " قال المازري : أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث ، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها ! 10 : 192 " قالوا : وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل . وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع ؛ إذ يحتمل على هذا أنه يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم ! وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء ! ! قال المازري : وهذا كله مردود . لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى ، وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه . فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل . وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها - فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر ، كالأمراض . فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، مع عصمته عن مثل ذلك من أمور الدين " . ثم أفاض الحافظ في هذا البحث الدقيق ، بقوته المعروفة ، في جمع الروايات وتفسيرها ، بما لا يدع شكا عند من ينصف . وعقد القاضي عياض فصلا جيدا في هذا البحث ، في كتاب الشفاء . انظره في شرح العلامة على القارئ 2 : 190 - 193 من طبعة بولاق سنة 1257 .