محمد بن جرير الطبري

433

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فحيل بينهما وبين ذلك ، وكشف الغطاء بينهما وبين أهل السماء ، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه من الذنب ، فعجبوا كل العجب ، وعلموا أن من كان في غيب فهو أقل خشية ( 5 ) فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض - وأنهما لما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة ، قيل لهما : اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ! فقالا أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع ، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له . فاختارا عذاب الدنيا ، فجعلا ببابل ، فهما يعذبان . ( 6 ) 1688 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا فرج بن فضالة ، عن معاوية بن صالح ، عن نافع قال : سافرت مع ابن عمر ، فلما كان من آخر الليل قال : يا نافع انظر ، طلعت الحمراء ؟ قلت : لا - مرتين أو ثلاثا - ( 7 ) ثم قلت : قد طلعت ! قال : لا مرحبا ولا أهلا ! قلت : سبحان الله ، نجم مسخر سامع مطيع ! قال : ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 8 ) وقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الملائكة قالت : يا رب ، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إني ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك ! قال : فاختاروا ملكين منكم ! قال : فلم يألوا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت . ( 9 )