محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما تأويل ذبحهم أبناء بني إسرائيل ، واستحيائهم نساءهم ، ( 1 ) فإنه كان فيما ذكر لنا عن ابن عباس وغيره كالذي : - 891 - حدثنا به العباس بن الوليد الآملي وتميم بن المنتصر الواسطي ، قالا حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، قال : حدثنا القاسم بن أيوب ، قال : حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم خليله أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا وائتمروا ، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفارُ ( 2 ) يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه ، ففعلوا . فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم ، وأن الصغار يذبحون ، قال : توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة ما كانوا يكفونكم ، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فتقل أبناؤهم ؛ ودعوا عاما . فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان ، فولدته علانية آمنة ، حتى إذا كان القابل حملت بموسى . ( 3 ) 892 - وقد حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ذبح " ، مكان " ذبحهم " ، وسقط من المخطوطة قوله : " أبناء " . ( 2 ) الشفار جمع شفرة : وهي السكين العريضة العظيمة الحديدة ، تمتهن في قطع اللحم وغيره . ( 3 ) الأثر : 891 - هذا موقوف ، وإسناده صحيح إلى ابن عباس . أما صحة المتن ، فلا نستطيع أن نجزم بها ، لعله مما كان يتحدث به الصحابة عن التاريخ القديم نقلا عن أهل الكتاب . العباس بن الوليد بن مزيد الآملي البيروتي : ثقة ، مترجم في التهذيب ، وترجمه ابن أبي حاتم 3 / 1 / 214 - 215 . وتميم بن المنتصر بن تميم الواسطي : ثقة ، مترجم في التهذيب ، وترجمه ابن أبي حاتم 1 / 1 / 444 - 445 . والأصبغ بن زيد بن علي الجهني الواسطي الوراق : ثقة ، وثقه ابن معين وغيره ، مترجم في التهذيب ، وترجمه البخاري في الكبير 1 / 2 / 36 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 320 - 321 . القاسم بن أبي أيوب الأسدي الواسطي : ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 168 - 169 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 107 . ووقع في المطبوعة هنا " القاسم بن أيوب " ، وهو خطأ . وهو في تاريخ الطبري بتمامه 1 : 202 ، مع اختلاف يسير في اللفظ . وفي المخطوطة في هذا الموضع أخطاء من الناسخ تجافينا عن ذكرها . وفي المطبوعة والمخطوطة : " فولدته علانية أمه " ، والصواب من التاريخ .