محمد بن جرير الطبري

412

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

( 1 ) من ذلك قول الله جل ثناؤه : ( وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) [ سورة طه : 71 ] يعني به : على جذوع النخل ، وكما قالوا : " فعلت كذا في عهد كذا ، وعلى عهد كذا " ، بمعنى واحد . ( 2 ) وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في تأويله : 1657 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، ابن جريج : ( على ملك سليمان ) ، يقول : في ملك سليمان . * * * 1658 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، قال ابن أبي إسحاق في قوله : ( على ملك سليمان ) ، أي : في ملك سليمان . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وما هذا الكلام ، من قوله : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) ، ( 3 ) ولا خبر معنا قبل عن أحد أنه أضاف الكفر إلى سليمان ، بل إنما ذكر اتباع من اتبع من اليهود ما تلته الشياطين ؟ فما وجه نفي الكفر عن سليمان ، بعقب الخبر عن اتباع من اتبعت الشياطين في العمل بالسحر وروايته من اليهود ؟ قيل : وجه ذلك ، أن الذين أضاف الله جل ثناؤه إليهم اتباع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من السحر والكفر من اليهود ، نسبوا ما أضافه الله تعالى ذكره إلى

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 299 . ( 2 ) في المطبوعة : " وكما قال : فعلت كذا . . " ولا يستقيم إلا على تمريض . ( 3 ) قوله : " وما هذا الكلام " الإشارة فيه إلى الآية التي يؤولها : " وما كفر سليمان " يقولون : ما مكان هذا الكلام - من هذا الكلام وهو قوله : " واتبعوا ما تتلو الشياطين " .