محمد بن جرير الطبري
402
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
1641 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( نبذه فريق منهم ) يقول : نقضه فريق منهم . 1642 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( نبذه فريق منهم ) ، قال : لم يكن في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ، ويعاهدون اليوم وينقضون غدا . قال : وفي قراءة عبد الله : ( نقضه فريق منهم ) . * * * و " الهاء " التي في قوله : ( نبذه ) ، من ذكر العهد . فمعناه أو كلما عاهدوا عهدا نبذ ذلك العهد فريق منهم . * * * و " الفريق " الجماعة ، لا واحد له من لفظه ، بمنزلة " الجيش " و " الرهط " الذي لا واحد له من لفظه . ( 1 ) * * * و " الهاء والميم " اللتان في قوله : ( فريق منهم ) ، من ذكر اليهود من بني إسرائيل . * * * وأما قوله : ( بل أكثرهم لا يؤمنون ) فإنه يعني جل ثناؤه : بل أكثر هؤلاء - الذين كلما عاهدوا الله عهدا وواثقوه موثقا ، نقضه فريق منهم - لا يؤمنون . * * * ولذلك وجهان من التأويل : أحدهما : أن يكون الكلام دلالة على الزيادة والتكثير في عدد المكذبين الناقضين عهد الله ، على عدد الفريق . فيكون الكلام حينئذ معناه : أو كلما عاهدت اليهود من بني إسرائيل ربها عهدا نقض فريق منهم ذلك العهد ؟ لا - ما ينقض ذلك فريق منهم ، ولكن الذي ينقض ذلك فيكفر بالله ، أكثرهم ، لا القليل منهم . فهذا أحد وجهيه . والوجه الآخر : أن يكون معناه : أو كلما عاهدت اليهود ربها عهدا ، نبذ ذلك
--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 244 ، 245 .