محمد بن جرير الطبري
400
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهي مثل " الفاء " التي في قوله : فالله لتصنعن كذا وكذا ، ( 1 ) وكقولك للرجل : " أفلا تقوم " ؟ وإن شئت جعلت " الفاء " و " الواو " هاهنا حرف عطف . وقال بعض نحويي الكوفيين : هي حرف عطف أدخل عليها حرف الاستفهام . * * * والصواب في ذلك عندي من القولة أنها " واو " عطف ، أدخلت عليها " ألف " الاستفهام ، كأنه قال جل ثناؤه : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ، خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا قالوا : سمعنا وعصينا ) ، وكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم . ثم أدخل " ألف " الاستفهام على " وكلما " فقال : ( قالوا سمعنا وعصينا ، أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم . وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله حرف لا معنى له ، ( 2 ) فأغنى ذلك عن إعادة البيان على فساد قول من زعم أن " الواو " و " الفاء " من قوله : ( أو كلما ) و ( أفكلما ) زائدتان لا معنى لهما . * * * وأما " العهد " ، فإنه الميثاق الذي أعطته بنو إسرائيل ربهم ليعملن بما في التوراة مرة بعد أخرى ، ثم نقض بعضهم ذلك مرة بعد أخرى . فوبخهم جل ذكره بما كان منهم من ذلك ، وعير به أبناءهم إذ سلكوا منهاجهم في بعض ما كان جل ذكره أخذ عليهم بالإيمان به من أمر محمد صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق ، فكفروا وجحدوا ما في التوراة من نعته وصفته ، فقال تعالى ذكره : أو كلما عاهد اليهود من بني إسرائيل ربهم عهدا وأوثقوه ميثاقا ، نبذه فريق منهم ، فتركه ونقضه ؟ كما : - 1639 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال ، حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال مالك بن الصيف - حين بعث
--> ( 1 ) لم أعلم ماذا أراد الطبري بهذا . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 439 - 441 .