محمد بن جرير الطبري

397

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

غير كناية اسم " الغراب " الأول - وأن قبل قوله : ( فإن الله عدو للكافرين ) أسماء ، لو جاء اسم الله تعالى ذكره مكنيا عنه ، ( 1 ) لم يعلم من المقصود إليه بكناية الاسم ، إلا بتوقيف من حجة . فلذلك اختلف أمراهما . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَنزلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ولقد أنزلنا إليك آيات ) ، أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك : وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد صلى الله عليه وسلم من خفايا علوم اليهود ومكنون سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل ، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم - وما حرفه أوائلهم وأواخرهم وبدلوه ، من أحكامهم التي كانت في التوراة . فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) فكان ، في ذلك من أمره ، الآيات البينات لمن أنصف نفسه ، ولم يدعه إلى إهلاكها الحسد والبغي . إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة ، تصديق من أتى بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات التي وصفت من غير تعلم تعلمه من بشر ، ولا أخذ شيء منه عن آدمي . وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس . 1636 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( ولقد أنزلنا إليك

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وإن قيل قوله فإن الله عدو للكافرين " اسما لو جاء . . " والصواب ما أثبت . وقد رجم مصححو المطبوعة رجما لا خير فيه في تصحيح كلام الطبري . ( 2 ) في المطبوعة : " فأطلع الله في كتابه . . " وهو كلام لا يستقيم ، والصواب ما أثبت . يعني فأظهر الله هذه الخفايا ، وتلك الأخبار ، وما حرفوه من الأحكام في توراتهم .