محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في فيلق يدعو الأراقم ، لم تكن . . . فرسانه عُزلا ولا أكفالا ( 1 ) ولم يلحق جرير هذيلا ولا أدركه ، ولا أدرك إراب ولا شهده . ( 2 ) ولكنه لما كان يوما من أيام قوم الأخطل على قوم جرير ، أضاف الخطاب إليه وإلى قومه . فكذلك خطاب الله عز وجل من خاطبه بقوله : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) لما كان فعله ما فعل من ذلك بقوم من خاطبه بالآية وآبائهم ، أضاف فعله ذلك الذي فعله بآبائهم إلى المخاطبين بالآية وقومهم . ( 3 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى { يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } وفي قوله : ( يسومونكم ) وجهان من التأويل ، أحدهما : أن يكون خبرا مستأنفا عن فعل فرعون ببني إسرائيل ، فيكون معناه حينئذ : واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون ( 4 ) وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب . وإذا كان ذلك تأويله كان موضع " يسومونكم " رفعا . والوجه الثاني : أن يكون " يسومونكم " حالا فيكون تأويله حينئذ : وإذ نجيناكم
--> ( 1 ) الفيلق : الكتيبة العظيمة . وقوله : " يدعو " الضمير للهذيل . والأراقم : هم جشم ومالك والحارث وثعلبة ومعاوية وعمرو - أبناء بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، رهط الهذيل . وأنما سموا الأراقم لأن كاهنتهم نظرت إليهم وهم صبيان ، وكانوا تحت دثار لهم ، فكشفت الدثار ، فلما رأتهم قالت : " كأنهم نظروا إلى بعيون الأراقم " ، والأراقم جمع أرقم : وهو أخبث الحيات ، وأشدها ترقدا وطلبا للناس . والعزل جمع أعزل : وهو الذي لا سلاح معه ، والأكفال جمع كفل ( بكسر فسكون ) : وهو الذي لا يثبت على متن فرسه ، ولا يحسن الركوب . ( 2 ) في المطبوعة : " ولم يلق جرير . . . " . ( 3 ) انظر ما سلف قريبا ، 23 - 24 ( 4 ) في المطبوعة : " إذ نجيناكم . . . " علي سياق الآية ، وهذه أجود .