محمد بن جرير الطبري
381
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبينهم ، في أمر النبي صلى الله عليه وسلم . * ذكر من قال ذلك : 1608 - حدثني محمد بن المثنى قال ، حدثنا ربعي بن علية ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، قال : نزل عمر الروحاء ، فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلون إليها ، فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ههنا . فكره ذلك وقال : أيما ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته الصلاة بواد فصلى ، ثم ارتحل فتركه ! ( 1 ) ثم أنشأ يحدثهم فقال : كنت أشهد اليهود يوم مدراسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق الفرقان ، ومن الفرقان كيف يصدق التوراة ! فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا : يا ابن الخطاب ، ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك . قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا . قال : قلت إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ! قال : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا ابن الخطاب ، ذاك صاحبكم فالحق به . قال : فقلت لهم عند ذلك : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه واستودعكم من كتابه ، أتعلمون أنه رسول الله ؟ قال : فسكتوا ، قال : فقال عالمهم وكبيرهم : إنه قد عظم عليكم فأجيبوه . ( 2 ) قالوا : أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال : أما إذ نشدتنا به ، فإنا نعلم أنه رسول الله . قال : قلت : ويحكم ! إذا هلكتم ! ( 3 ) قالوا إنا لم نهلك . قال : قلت : كيف ذاك ، وأنتم تعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لا تتبعونه ولا تصدقونه ؟
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وقال : إنما رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركته الصلاة " ، وهي عبارة ركيكة . وأثبت ما جاء في تفسير ابن كثير عن الطبري 1 : 240 . وقوله " أيما " استفهام وتعجب ، وأكثر ما تكتب : " أيم " ( بفتح فسكون ففتح ) ، وبحذف الألف . تقول : أيم تقول ؟ أي : أي شيء تقول ؟ وانظر اللسان ( أيم ) . يتعجب عمر من فعلهم . ( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 : 242 : " قد غلظ عليكم " . ( 3 ) في المطبوعة : " أي هلكتم " ، والصواب في تفسير ابن كثير .