محمد بن جرير الطبري
378
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كيف ماء المرأة وماء الرجل ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني ! فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق . فقال : " نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه ، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل - قال أبو جعفر : فيما أروي : ( 1 ) وأحب الشراب إليه ألبانها ؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : اللهم اشهد ! قال : وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ قالوا : اللهم نعم ! قال : اللهم اشهد ! قالوا : أنت الآن تحدثنا من وليك من الملائكة ، ( 2 ) فعندها نتابعك أو نفارقك . قال : فإن وليي جبريل ، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة ، تابعناك وصدقناك . قال : " فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : إنه عدونا . فأنزل الله عز وجل : ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) إلى قوله ( كأنهم لا يعلمون ) ، فعندها باءوا بغضب على غضب . ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فيما أرى " - وانظر ما سلف قريبا : 376 . ( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 : 239 " أنت الآن فحدثنا . . " ، وهي جيدة . ( 3 ) الأثر : 1605 - إسناده صحيح . يونس بن بكير بن واصل الشيباني : ثقة ، من تكلم فيه فلا حجة له ، وأخرج له مسلم في صحيحه . وترجمته في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 2 / 411 ، وابن سعد 6 : 279 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 236 . ووقع في المطبوعة هنا " يونس عن بكير " وهو خطأ واضح . عبد الحميد بن بهرام - بفتح الباء وسكون الهاء - الفزاري : ثقة ، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما . وتكلم فيه بعضهم من أجل روايته عن شهر بن حوشب ، وهو راويته ، ولكن شهر ثقة أيضًا ، كما أشرنا في : 1489 . والحديث رواه أحمد في المسند ، مطولا : 2514 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 115 - 116 ، كلاهما من هاشم بن القاسم ، عن عبد الحميد بن بهرام ، بهذا الإسناد . ثم رواه أحمد : 2515 ، عن محمد بن بكار ، عن عبد الحميد بن بهرام ، به ولم يذكر لفظه ، إحالة على ما قبله . ورواه أحمد أيضًا : 2471 ، مختصرا ، عن حسين ، هو ابن محمد المروزي عن عبد الحميد بن بهرام . ورواه أيضًا : 2483 ، من وجه آخر ، أطول قليلا . وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية 4 : 304 - 305 من هذا الوجه . وذكر الهيثمي الرواية : 2483 ، وأشار إلى ما في الرواية : 2514 من الزيادة ، في مجمع الزوائد 8 : 241 - 242 ، وقال : " رواه أحمد والطبراني ، ورجالهما ثقات " . ونقل ابن كثير في التفسير 1 : 238 - 239 رواية الطبري التي هنا ، ثم أشار إلى رواية المسند : 2514 . ثم نقل رواية المسند : 2483 فيه 1 : 240 ، ونقل روايتي المسند أيضًا 2 : 186 - 187 .