محمد بن جرير الطبري
342
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني به : بعت بردا . وربما استعمل " اشتريت " بمعنى : بعت ، و " شريت " في معنى : " ابتعت " . والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت . * * * وأما معنى قوله : ( بغيا ) ، فإنه يعني به : تعديا وحسدا ، كما : - 1536 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد عن قتادة : ( بغيا ) ، قال : أي حسدا ، وهم اليهود . 1537 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( بغيا ) ، قال : بغوا على محمد صلى الله عليه وسلم وحسدوه ، وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل ؟ فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . 1538 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( بغيا ) ، يعني : حسدا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، وهم اليهود كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . 1539 - حُدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . * * * قال أبو جعفر : فمعنى الآية : بئس الشيء باعوا به أنفسهم ، الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى - من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، والأمر بتصديقه واتباعه - من أجل أن أنزل الله من فضله = وفضله : حكمته وآياته ونبوته = على من يشاء من عباده - يعني به : على محمد صلى الله عليه وسلم - بغيا وحسدا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، من أجل أنه كان من ولد إسماعيل ، ولم يكن من بني إسرائيل . * * * فإن قال قائل : وكيف باعت اليهود أنفسها بالكفر ، فقيل : ( بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله ) ؟ وهل يشتري بالكفر شيء ؟ قيل : إن معنى : " الشراء " و " البيع " عند العرب ، هو إزالة مالك ملكه