محمد بن جرير الطبري
329
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ذكره وإنكاره ما ادعوا من ذلك ، إذ كانت " بل " لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود . فإذ كان ذلك كذلك ، فبَيِّنٌ أن معنى الآية : وقالت اليهود : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد . فقال الله تعالى ذكره : ما ذلك كما زعموا ، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته ، وطردهم عنها ، وأخزاهم بجحودهم له ولرسله ، فقليلا ما يؤمنون . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( فقليلا ما يؤمنون ) . فقال بعضهم ، معناه فقليل منهم من يؤمن ، أي لا يؤمن منهم إلا قليل . * ذكر من قال ذلك : 1514 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) ، فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب ، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير . 1515 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : ( فقليلا ما يؤمنون ) ، قال : لا يؤمن منهم إلا قليل . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم . * ذكر من قال ذلك : 1516 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة : ( فقليلا ما يؤمنون ) ، قال : لا يؤمن منهم إلا قليل . قال معمر : وقال غيره : لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلات في قوله : ( فقليلا ما يؤمنون ) بالصواب ،