محمد بن جرير الطبري
313
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فأبلغ أبا يحيى إذا ما لقيته . . . على العيس في آباطها عَرَق يَبْسُ ( 1 ) بأن السُّلامِيَّ الذي بِضَرِيَّة . . . أميرَ الحمى ، قد باع حَقِّي بني عبسِ ( 2 ) بثوب ودينار وشاة ودرهم . . . فهل هو مرفوع بما ههنا رَأْسُ ( 3 ) فأوليت " هل " " هو " لطلبها الاسم العماد . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) سيأتي الشطر الثاني من البيت الأخير في 11 : 34 ، 17 : 73 ولم أجد الشعر في غير معاني القرآن للفراء 1 : 52 ، ولم أعرف قائله . والعيس : إبل بيض يخالطها شقرة يسيرة ، وهي من كرائم الإبل . ويبس يابس . قد يبس العرق في آباطها من طول الرحلة . ( 2 ) السلامي : يعني رجلا كان - فيما أرجح - مصدقا وعاملا على الزكاة ، وأميرا على حمى ضرية ، ولست أعرف نسبته ، أهي قبيلة أم إلى بلد . وحمى ضرية : في نجد ، على طريق البصرة إلى مكة ، وهي إلى مكة أقرب ، وهي أرض طيبة مذكورة في شعرهم . وفي البيت إقواء . ( 3 ) سيأتي الشطر الثاني بعد قليل : 374 قوله : " بثوب " ، متعلق بقوله آنفًا " باع " . يقول : أخذ هذه الرشى التي عددها من بني عبس ، فأسلم إليهم حقي . وقوله : " فهل هو مرفوع بما هاهنا رأس " يقوله لأبي يحيى الذي ذكره ، ويقول : فهل نجد ناصرا ينصرنا ويأخذ لناحقنا ، فنرفع رؤوسنا بعد ما نزل بنا من الضيم . وهذه كلمة يقولونها في مثل ذلك . قال الراعي ( طبقات فحول الشعراء : 442 ) : فإن رفعت بهم رأسا نَعَشْتُهم . . . وإن لَقُوا مثلها في قابل فسدوا وقال أعرابي : فتى مثل ضوء الشمس ، ليس بباخل . . . بخير ، ولا مهد ملاما لباخل ولا ناطق عوراء تؤذى جليسه . . . ولا رافع رأسا بعوراء قائل وجاءت هذه الكلمة في ( باب فضل من علم وعلم ) من حديث أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البخاري 1 : 23 ) : " فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ، فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " . ( 4 ) في المطبوعة : " فأوليت هل لطلبها " ، وزيادة " هو " لا بد منها .