محمد بن جرير الطبري
308
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
( تظَّاهرون ) ، فشدد ، بتأويل : ( تتظاهرون ) ، غير أنهم أدغموا التاء الثانية في الظاء ، لتقارب مخرجيهما ، فصيروهما ظاء مشددة . وهاتان القراءتان ، وإن اختلفت ألفاظهما ، فإنهما متفقتا المعنى . فسواء بأي ذلك قرأ القارئ ، لأنهما جميعا لغتان معروفتان ، وقراءتان مستفيضتان في أمصار الإسلام بمعنى واحد ، ليس في إحداهما معنى تستحق به اختيارها على الأخرى ، إلا أن يختار مختار " تظاهرون " المشددة طلبا منه تتمة الكلمة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ) اليهود . يوبخهم بذلك ، ويعرفهم به قبيح أفعالهم التي كانوا يفعلونها ، فقال لهم : ثم أنتم - بعد إقراركم بالميثاق الذي أخذته عليكم : أن لا تسفكوا دماءكم ، ولا تخرجوا أنفسكم من دياركم - تقتلون أنفسكم = يعني به : يقتل بعضكم بعضا = وأنتم ، مع قتلكم من تقتلون منكم ، إذا وجدتم الأسير منكم في أيدي غيركم من أعدائكم ، تفدونه ، ( 1 ) ويخرج بعضكم بعضا من دياره . وقتلكم إياهم وإخراجكموهم من ديارهم ، حرام عليكم ، وتركهم أسرى في أيدي عدوكم [ حرام عليكم ] ، ( 2 ) فكيف تستجيزون قتلهم ، ولا تستجيزون ترك فدائهم من عدوهم ؟ أم كيف لا تستجيزون ترك فدائهم ، وتستجيزون قتلهم ؟ وهما جميعا في اللازم لكم من الحكم فيهم - سواء . ( 3 ) لأن الذي حرمت عليكم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " تفدوهم " ، خطأ . ( 2 ) الزيادة بين القوسين لا معدى عنها لاستقامة الكلام . ( 3 ) في المطبوعة : " وهم جميعا " ، والصواب ما أثبت .